أحمد بن يحيى العمري
430
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفيها ، سار المنصور من الديار المصرية إلى غزّة ، وكان التتر قد وصلوا إلى حلب فعاثوا ثم عادوا ، فعاد السلطان إلى مصر في جمادى الآخرة . وفيها ، استأذن بلبان الطّبّاخي « 1 » أحد مماليك المنصور وكان نائبا بحصن الأكراد في الإغارة على بلد المرقب لما كان اعتمده أهلها من الفساد عند وصول التتر إلى حلب فأذن له في ذلك ، فجمع الطّبّاخي عساكر الحصون وسار ( 349 ) إلى المرقب فاتفق هروب المسلمين ونزول الفرنج من المرقب ، فقتلوا وأسروا من المسلمين جماعة . وفي مستهل ذي الحجة خرج المنصور من مصر إلى الشام . ودخلت سنة ثمانين وست مئة « 13 » والسلطان بالروحاء « 2 » وأقام هناك مدة ، وسار إلى بيسان فقبض على جماعة من الظاهرية وأعدم منهم جماعة ، ثم سار السلطان ودخل إلى دمشق وأرسل عسكرا إلى شيزر وهي لسنقر الأشقر وجرى بينهم مناوشة ، ثم ترددت الرسل بين السلطان وبين سنقر ، واحتاج السلطان إلى مصالحته لقوة أخبار التتر ووقع بينهما الصلح على أن يسلّم شيزر إلى السلطان ويتسلم سنقر الشّغر وبكأس وكانتا قد ارتجعتا منه ، فتسلم نواب السلطان شيزر وتسلم سنقر الشّغر وبكأس وحلفا على
--> ( 1 ) : هو سيف الدين بلبان بن عبد الله المنصوري الحلبي المعروف بالطّبّاخي ، توفي بالساحل في ربيع الأول سنة 700 ه / تشرين الثاني 1300 م ، ترجمته في : المنصوري : زبدة الفكرة 9 / 223 آ ، الصقاعي : تالي ، ص 56 ، ابن أيبك الدواداري : كنز الدرر 8 / 53 ، الذهبي : العبر 3 / 407 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 234 - 235 ، المقريزي : السلوك ج 1 ق 3 / 917 ، ابن تغري بردي : المنهل 3 / 422 - 423 ، والنجوم 8 / 194 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الثلاثاء 22 نيسان ( أبريل ) سنة 1281 م . ( 2 ) : الروحاء : منزلة من عمل الساحل بفلسطين ، كذا يستفاد من تاريخ هذه السنة عند اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 4 / 86 ) وهو يسميها البروحا ، وأظنه تحريفا .